الشيخ عباس القمي

561

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

خمسمائة فاقض بها دينك ، وأما خمسمائة فاستعن بها على دهرك ولا ترفع حاجتك إلا إلى أحد ثلاثة إلى ذي دين أو مروءة أو حسب « 1 » . أقول : لقد اقتدى عليه السلام بأبيه صلوات اللّه عليه في أمره السائل أن يكتب حاجته ، فإنه روي أن رجلا أتى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له : يا أمير المؤمنين إن لي إليك حاجة . فقال : اكتبها في الأرض فإني أرى الضر فيك بينا . فكتب في الأرض : إني فقير محتاج . فقال علي عليه السلام : يا قنبر اكسه حلتين ، فأنشأ الرجل يقول : كسوتني حلة تبلى محاسنها * فسوف أكسوك من حسن الثنا حللا ان نلت حسن ثنائي نلت مكرمة * ولست تبغي بما قد نلته بدلا ان الثناء ليحيي ذكر صاحبه * كالغيث يحيي نداه السهل والجبلا لا تزهد الدهر في عرف بدأت به * فكل عبد سيجزى بالذي فعلا فقال عليه السلام : أعطوه مائة دينار ، فقيل له : يا أمير المؤمنين لقد أغنيته . فقال : إني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول : أنزلوا الناس منازلهم ، ثم قال علي عليه السلام : إني لأعجب من أقوام يشترون المماليك بأموالهم ولا يشترون الأحرار بمعروفهم « 2 » . وروي أنه وجد على ظهر الحسين عليه السلام يوم الطف أثر ، فسألوا زين العابدين عليه السلام عنه فقال : هذا مما كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل واليتامى والمساكين « 3 » .

--> ( 1 ) تحف العقول 247 مع اختلاف يسير . ( 2 ) البحار 41 / 35 نقلا عن أمالي الصدوق 164 المجلس 46 . ( 3 ) المناقب 4 / 65 ، البحار 44 / 190 .